إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي
546
الغارات
كانوا أنصح لعلي أم أهل [ الشام ] لي ؟ - فقال : أهل العراق قبل أن يضربوا بالبلاء كانوا أنصح لصاحبهم من أهل الشام . قال : ولم ذلك ؟ قال : لأن القوم ناصحوا عليا عليه السلام على الدين ، وناصحك أهل الشام على الدنيا ، وأهل الدين أصبر وهم أهل بصيرة وبصر ( 1 ) وأهل الدنيا أهل بأس وطمع ، ثم والله ما لبث أهل العراق أن نبذوا الدين وراء ظهورهم ونظروا إلى الدنيا في يدك فما أصابها منهم إلا الذي لحق بك . قال معاوية : فما منع الأشعث بن قيس أن يقدم علينا ويطلب ما قبلنا ؟ قال : أكرم نفسه أن يكون رأسا في العار وذنبا في الطمع ( 2 ) . قال : هل كانت امرأتك تكتب بالأخبار إلى علي في أعنة الخيل فتباع ؟ - قال : نعم ، فغضب الهيثم وقد كان معاوية يمنيه كثيرا ويعده بالصلة فقال ( 3 ) : وتالله ولولا الله لا شئ غيره * وإني على أمر من الحق مهتدي لغير قلبي ما سمعت وإنه * ليملأ صدري بعض هذا التهدد ولكنني راجعت نفسا شحيحة * على دينها ليست بذات تردد فأوردتها من منهل الحق منهلا * وكان ورود الحق أفضل مورد وعدت عدات يا بن حرب كأنها * لما كنت أرجو من وفائك في يدي فلم تك في دار الإقامة واصلا * ولا أنت عند الظن أنجزت موعدي فلو كان لي بالغيب علم لردني * مقالك دعني إن حظك في غد
--> 1 - في الأصل : ( نصر ) ولم تذكر الكلمة في غيره . 2 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 1 ، ص 368 ، س 2 ) : ( وقال معاوية للهيثم بن أبي الأسود أبي العريان وكان عثمانيا ( فساق الحديث إلى قوله : ذنبا في الطمع ) وقال المجلسي ( ره ) في ثامن البحار في باب نوادر الاحتجاج على معاوية ( ص 585 ، س 1 ) : ( كتاب الغارات لإبراهيم الثقفي قال : بلغنا أن معاوية ( الحديث لكن إلى قوله : قال : نعم ) . 3 - هذه الأبيات لم أجدها في غير هذا الكتاب ، ولما كانت النسخة مغلوطة ملحونة فصححناها بما أدى إليه فكرنا وأفضى إليه نظرنا ، فإن وجدت في موضع فلتصحح من هناك .